ابراهيم رفعت باشا
244
مرآة الحرمين
في محرم سنة 256 ه . لأجل إصلاحه لأن الحجبة ذكروا لعامل مكة علي بن الحسن العباسي أن المقام وهي وتسللت أحجاره ويخشى عليه ، وسألوه في تجديد عمله وتضبيبه حتى يشتدّ فأجابهم لسؤالهم وزادهم ذهبا وفضة إلى حليته الأولى ، فعمل له طوقان من ذهب فيهما 1992 مثقال ، وطوق من فضة ، وأحضر المقام إلى دار الإمارة وأذيبت له العقاقير بالزئبق وشدّ بها شدّا جيدا حتى التصق ، وكان قبل ذلك سبع قطع زال عنها الالتصاق لما قلعت الحلية عنه سنة 255 أو 256 ه . لأجل إصلاحه ، وكان الذي شدّه بيده في هذه السنة بشر الخادم مولى أمير المؤمنين المعتمد العباسي وحمل المقام بعد لصقه وتركيب الحلية عليه لشدّه إلى موضعه وكان ذلك في يوم الاثنين 8 ربيع الأوّل سنة 256 ه . ( 3 ) موضع المقام والمصلى خلفه - قال التقى الفاسي : روى الأزرقي - توفى سنة 217 ه - عن ابن أبي مليكة أن موضع المقام الآن هو موضعه في الجاهلية وفي عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم والخليفتين بعده إلا أن السيل - سيل أم نهشل سنة 17 ه - ذهب به في خلافة عمر رضى اللّه عنه فجعل في وجه الكعبة - الجهة الشرقية التي فيها الباب - حتى قدم عمر فردّه إلى مكانه بمحضر من الصحابة ، ونقل المحب الطبري عن مالك في مدوّنته أنه قال : كان المقام في عهد إبراهيم عليه السلام في مكانه اليوم وكان أهل الجاهلية ألصقوه بالبيت خيفة السيل ، فكان كذلك في عهد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر ، فلما ولى عمر ردّه بعد أن قاس موضعه بخيوط قديمة قيس بها حتى أخروه ، قال التقى الفاسي : وهذا يخالف قول الأزرقي وحديث جابر الصحيح ، ثم قال بعد كلام طويل : فيتحصل فيمن ردّه إلى موضعه الآن - سنة 812 ه - ثلاثة أقوال : أحدها أنه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، والثاني أنه عمر ، والثالث أنه غيرهما ، ثم قال : موضع المقام الآن هو موضعه في عهد الخليل عليه السلام من غير خلاف أعلمه في ذلك ، وأما الخلاف في موضعه اليوم هل هو